محمد متولي الشعراوي
6335
تفسير الشعراوى
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا « 1 » قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) [ ص ] والقط : هو جزاء العمل ، وهو مأخوذ من القط أي : القطع . والعذاب إنما يتناسب مع الجرم ، فإن كانت الجريمة كبيرة فالعذاب كبير ، وإن كانت الجريمة صغيرة فالعذاب يكون محدودا ، فكان العذاب موافقا للجريمة . ومن العجيب أن منهم من قال : . . اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال ] وجاء على ألسنتهم ما أورده القرآن الكريم في قولهم : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً « 2 » . . ( 92 ) [ الإسراء ] ولا شك أن الإنسان لا يتمنى ولا يرجو أن يقع عليه العذاب ، ولكنهم قالوا ذلك تحديا وسخرية واستهزاء . وشاء الحق سبحانه وتعالى ألا يعذب الكافرين المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثلما عذب الكافرين الذين عاصروا الرسالات السابقة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو القائل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . ( 33 ) [ الأنفال ] فضلا عن أن هناك أناسا منهم ستروا إيمانهم ؛ لأنهم لا يملكون القوة
--> ( 1 ) قطنا : أي : نصيبنا من العذاب الذي أوعدته . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين محمد مخلوف ] . وقط الشئ وقطّطه : قطعه . [ المعجم الوسيط ] . ( 2 ) كسفا : قطعا . [ مختصر تفسير الطبري ] و [ كلمات القرآن ] . والكسفة ( بكسر الكاف وسكون السين وفتح الفاء ) : القطعة من الشئ . والجمع : كسف ، وكسف . وقد قرئت كسفا بفتح السين ، وقرئت بتسكينها . [ المعجم الوسيط : مادة ( ك س ف ) ] .